كان حال الذهن في الثاني تابعا لحاله بالنسبة إلى الأوّل ، فلا بدّ من حصول الظنّ بعدم النجاسة في المثال ، فاختص الاستصحاب المفيد للظنّ بما كان الشك فيه غير تابع لشكّ آخر يوجب الظنّ ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقّة .
ويشهد لما ذكرنا أنّ العقلاء البانين على الاستصحاب
شرح
بهذا الماء ( كان حال الذهن في الثاني ) وهو الثوب سواء كان وهما ، أو شكا ، أو ظنا ، أو قطعا ، ( تابعا لحاله بالنسبة إلى الأوّل ) وهو طهارة الماء ، فان الظن في الملزوم مقدّم على الظن في اللازم ، ولذا لو ظننا بالأربعة ظننا بالزوجية ، وحينئذ ( فلا بدّ من حصول الظنّ بعدم النجاسة في المثال ) أي : مثال استصحاب طهارة الماء ، واستصحاب نجاسة الثوب .
إذن : ( فاختص الاستصحاب المفيد للظنّ ) سواء كان ظنا شخصيا أو ظنا نوعيا ( بما كان الشك فيه ) مستقلا كالسببي ، فإنه ( غير تابع لشكّ آخر يوجب الظنّ ) كالمسبّبي ، فإنه تابع للسببي ، وحكم التابع حكم المتبوع في الصفات النفسية الأربع : من وهم وشك وظن وقطع ، فإذا حصل الظن الاستصحابي بطهارة الماء حصل الظن بطهارة الثوب المغسول به ( فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقّة ) .
لا يقال : إذا ظنّ ببقاء النجاسة يظن بعدم طهارة الماء .
لأنّه يقال : لو توجّه أولا إلى الثوب ظن بنجاسته ، لكنه بمجرّد التوجّه إلى استصحاب طهارة الماء ينقلب ظنه من النجاسة إلى الظن بالطهارة ، حاله حال الالتفات إلى كل معلول قبل الالتفات إلى علته ، فإنه بمجرّد الالتفات إلى العلّة ينقلب ظنّه من المعلول إلى الظن بالعلة ، وفي مثالنا من النجاسة إلى الطهارة .
( ويشهد لما ذكرنا ) من أن الاستصحاب المعتبر عند العقلاء من باب الظن ، إنّما يجرونه في الشك السببي لا المسبّبي ( أنّ العقلاء البانين على الاستصحاب )