فلو لا عدم جريان هذا الاستصحاب وانحصار الاستصحاب في المقام باستصحاب الطهارة ، لم يصحّ تعليل المضيّ على الطهارة بنفس الاستصحاب ، لأنّ تعليل تقديم أحد الشيئين على الآخر بأمر مشترك بينهما قبيح ، بل أقبح من الترجيح بلا مرجّح .
شرح
على استصحاب الاشتغال ( فلو لا عدم جريان هذا الاستصحاب ) المسبّبي بالاشتغال بالصلاة ( وانحصار الاستصحاب في المقام ) بالاستصحاب السببي ، يعني : ( باستصحاب الطهارة ) الموجب لرفع الاشتغال إذا صلّى مع هذه الطهارة ( لم يصحّ تعليل المضيّ على الطهارة بنفس الاستصحاب ) .
وإنّما لم يصح التعليل هنا : بنفس الاستصحاب ( لأنّ تعليل تقديم أحد الشيئين ) كبقاء الوضوء ( على الآخر ) على بقاء الاشتغال ( بأمر مشترك بينهما ) وهو الاستصحاب ( قبيح ) فإنه كما لا يصح أن يقال : زيد العالم مقدّم على عمرو العالم ، لأن زيدا عالم ، فكذلك لا يصح ما نحن فيه ، وحينئذ فلو كان اعتبار الاستصحاب مشتركا بين السببي والمسبّبي يعني : بأن كان عموم :
« لا تنقض » يشملهما على حدّ سواء ، كان تقديم جانب السبب بعلّة الاستصحاب قبيحا ، فيكون مفاد كلام الإمام عليه السّلام وهو تقديم جانب السبب قبيحا وذلك ما لا يكون .
( بل أقبح من الترجيح بلا مرجّح ) لوضوح : ان قبح ترجيح ما ليس فيه مرجّح إنّما هو من جهة عدم وجود المقتضي للترجيح ، بينما قبح ما نحن فيه إنّما يكون من جهة الترجيح بما يقتضي عدم الترجيح ، وهو : العلة المشتركة بين السبب والمسبّب الذي هو الاستصحاب ، فالاستصحاب هنا لو كان معتبرا في الطرفين اقتضى عدم الترجيح به ، بينما نرى الإمام عليه السّلام قد علّل بقاءه على الوضوء وهو