الوضوء من باب القاعدة لا خارج منها ، بناء على عود ضمير « غيره » إلى الوضوء ، لئلا يخالف الاجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء .
شرح
الوضوء من باب القاعدة لا خارج منها ) اي : ليس الوضوء خارجا عن القاعدة الكلية الدالة على عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز ، وهذا المعنى يتم بارجاع الضمير في : « غيره » إلى الشيء ، فيكون معناه حينئذ : إذا شككت في شيء من الوضوء كالشك في غسل اليد اليمنى ، وقد دخلت في غير ذلك الشيء كالشروع بغسل اليد اليسرى ، فشكك ليس بشيء بل احكم باتيانه ولا تلتفت اليه ، فحكم الوضوء على مقتضى القاعدة .
وأما ( بناء على عود ضمير « غيره » ) في قوله عليه السّلام : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره » ( إلى الوضوء ) فيكون حكم الوضوء خارجا عن القاعدة ، ويجب الاعتناء بالشك واتيان الامر المشكوك ، إذ يكون معناه حينئذ : إذا شككت في شيء من الوضوء كالشك في غسل الوجه ، وقد دخلت في غير الوضوء كالدخول في الصلاة ، فشكك ليس بشيء ، ومفهومه : انك إذا كنت بعد في الوضوء فعليك الاعتناء بالشك واتيان الأمر المشكوك ، وهو خروج لحكم الوضوء عن القاعدة .
وإنّما قال المصنّف : بناء على أن الضمير في « غيره » عائد إلى الوضوء لا إلى « شيء » ( لئلا يخالف الاجماع ) القائم ( على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء ) فقد قام الاجماع على أنه إذا شك - مثلا - في غسل الوجه وقد دخل في غسل اليد اليمنى ، أو شك في غسل اليد اليمنى وقد دخل