لكن ذكر في محلّه أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم ، واللّه العالم .
شرح
الاحتياط الشرعي هو : الشك في المكلّف به ، والشك في كل منهما وإن كان لا يزول بالقرعة وجدانا ، إلّا ان دليل القرعة ناظر إليهما ومفسر لدليلهما ، بحيث لا يبقى معه شك فيهما تعبدا ، فيكون المراد من الشك غير الشك الموجود مع القرعة ، لأن الشك الموجود مع القرعة ليس بشك تعبدا .
ثم قال المصنّف بعد كلّ ذلك ( لكن ذكر في محلّه ) من الكتب الفقهية : ( أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو ) على الأقل بعمل ( جماعة منهم ) أي : من الأصحاب ، فان كل ما ذكره المصنّف : من كون القرعة واردة على الأصول الثلاثة : الاستصحاب ، والإباحة ، والاحتياط ، أو حاكمة عليها ، إنّما هو مع غض النظر عن عروض الوهن ودخول الضعف على عمومات القرعة بسبب كثرة التخصيص الداخلة عليها ، واما مع النظر إلى وهن عمومها فلا يصح العمل بها إلّا في مورد انجبر وهن عمومها بعمل الأصحاب ، ولذا نراهم لا يعملون بها في موارد العلم الاجمالي الكثيرة المذكورة في الفقه والأصول ، وفي كل مورد لم يعمل الأصحاب فيه بالقرعة ، سواء كان في المنازعات أم في غيرها ، يكون المرجع الأصول العملية ، لأن الأصول العملية سالمة حينئذ عن الوارد والحاكم بعد عدم العمل بالقرعة ، وعدم الحجيّة لها في هذه الموارد .
( واللّه العالم ) فان مبحث القرعة من المباحث المشكلة ، حيث نراهم تارة يعملون بها من دون عمل الأصحاب ، وأخرى لا يعملون بها بدليل ان الأصحاب لم يعملوا بها في المسألة الفلانية - مثلا - .