أمّا العقل ، فواضح ؛ لأنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا مع عدم الدليل على التكليف واقعا أو ظاهرا .
وأمّا النقل ، فما كان منه مساوقا لحكم العقل فقد اتضح
شرح
( أمّا العقل ، فواضح ) في أن دليل العقل القائم على البراءة لا يتمكن من أن يعارض الاستصحاب أو سائر الأصول والأدلة ، وذلك ( لأنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا مع عدم الدليل على التكليف ) فإذا كان هناك دليل يدلّ على التكليف قدّم على البراءة ، سواء دلّ على التكليف ( واقعا ) كالخبر الدال على التكليف واقعا ( أو ظاهرا ) كالاستصحاب المثبت للتكليف ظاهرا ، فان الاستصحاب دليل ظاهري وهو كالدليل الواقعي يرفع موضوع البراءة ، لأن الشارع لما قال :
« لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » كان معناه : انه حكم على طبق اليقين السابق ، وهذا هو بيان كما أن الدليل الواقعي بيان ، ومعه لا يجري « قبح العقاب بلا بيان » ، فيكون الاستصحاب كالخبر المعتبر واردا على أصل البراءة الذي مدركه العقل .
( وأمّا النقل ، فما كان منه مساوقا لحكم العقل ) ومشابها له ، وهو ما ينفي التكليف ، لأن العقل يحكم بنفي التكليف مع عدم البيان ، مثل قوله عليه السّلام : « رفع . . .
ما لا يعلمون » « 2 » و « الناس في سعة ما لا يعلموا » « 3 » وما أشبههما ( فقد اتضح
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 351 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 186 ب 23 ح 41 ، الاستبصار : ج 1 ص 373 ب 216 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 217 ب 10 ح 10462 .
( 2 ) - تحف العقول : ص 50 ، الخصال : ص 417 ح 27 ، الاختصاص : ص 31 ، التوحيد : ص 353 ح 24 ، وسائل الشيعة : ج 15 ص 369 ب 56 ح 20769 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل : ج 18 ص 20 ب 12 ح 21886 ، غوالي اللئالي : ج 1 ص 424 ح 109 وقريب منه في الكافي ( فروع ) : ج 6 ص 297 ح 2 ، المحاسن : ص 452 ح 365 ، تهذيب الأحكام : ج 9 ص 99 ب 4 ح 167 ، وسائل الشيعة : ج 3 ص 493 ب 50 ح 4270 .