وأصالتي : الإباحة والاحتياط إذا كان مدركهما العقل ، وإن كان مدركهما تعبّد الشارع في مواردهما ،
شرح
مع التحيّر ، والقرعة تزيل التحيّر ، فإذا حلف - مثلا - على شيء ثم شك في أنه هل كان حلفه على أن يذبح الشاة في النجف الأشرف أو في كربلاء المقدسة ، فحيث التحيّر لزمت القرعة ، فإذا أقرع وخرج أحدهما فلا تحيّر حتى يكون تخيير .
( و ) كذا القرعة واردة على ( أصالتي : الإباحة والاحتياط ) فإذا شك - مثلا - في أنه هل هذا المائع هو خلّ أو خمر ؟ أو شك في أنه هل هذا الاناء الأبيض نجس أو ذاك الاناء الأحمر ؟ فحيث ان الأصل في الأوّل الإباحة ، وفي الثاني الاحتياط ، تكون القرعة واردة عليهما ، وذلك لأنّا إذا أقرعنا وخرج ان المائع خمر ، أو ان الاناء الأبيض نجس ، فلا مجال لاجراء أصل الإباحة في المائع ، كما لا مجال لاجراء أصل الاحتياط بين الاناء الأبيض والأحمر ، وذلك فيما ( إذا كان مدركهما ) أي مدرك الإباحة والاحتياط هو ( العقل ) .
وإنّما تكون القرعة واردة على أصالة الإباحة العقلية وعلى أصالة الاحتياط العقلي ، لأن موضوع الإباحة العقلية هو : عدم البيان والقرعة بيان ، كما أن موضوع الاحتياط العقلي احتمال العقاب ، والقرعة تعيّن المكلّف به ، فلا يحتمل العقاب في الطرف الآخر ، حتى يجب الاجتناب عنه ، فالقرعة واردة عليهما ، وقد تقدّم سابقا : انّ معنى الورود هو : رفع أحد الدليلين موضوع الدليل الآخر ، والقرعة في مقامنا يرفع موضوع أصل التخيير ، وأصل الإباحة وأصل الاحتياط على ما عرفت ، فيما إذا كان مدرك الأصلين الأخيرين العقل .
( وإن كان مدركهما تعبّد الشارع في مواردهما ) أي : بأن جعلنا حجيّتهما لا للدليل العقلي ، بل للدليل الشرعي ، وذلك لأن الشارع قال : « كل شيء مطلق