تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أمره ، والاستصحاب وارد عليه ، وأمّا مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » فقد يقال : إنّ مورد الاستصحاب خارج عنه لورود النهي في المستصحب ، ولو بالنسبة إلى الزمان السابق . وفيه : أنّ الشيء المشكوك في بقاء
شرح
أمره ، و ) ذلك لأن ( الاستصحاب وارد عليه ) أي : على مثل هذا الدليل الشرعي الذي أخذ الجهل فيه أيضا ، كما كان واردا على الدليل العقلي الذي أخذ عدم البيان فيه ، وذلك لأن الاستصحاب هو ممّا يعلمون ، فلا يبقى موضوع لما لا يعلمون ، ومن المعلوم : أن « العلم » هنا هو أعم من العلم الظاهري أو العلم الواقعي . ( وأمّا مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 1 » ) ممّا لم يؤخذ الجهل فيه ( فقد يقال : ) بورود الاستصحاب عليه أيضا ، إذ ( إنّ مورد الاستصحاب خارج عنه ) أي : عن « كلّ شيء مطلق » وذلك ( لورود النهي في المستصحب ) أي : في الشيء الذي نهي عن فعله أو عن تركه ( ولو ) كان هذا النهي ثابتا ( بالنسبة إلى الزمان السابق ) كالنهي عن العصير العنبي لو غلا وذهب ثلثاه لكن لا بالنار بل بالهواء ، فكل شيء مطلق يقول بحلّية كل ما لم يرد فيه نهي ، وهذا العصير قد ورد فيه النهي سابقا ، فليس هو حينئذ بمطلق . وعليه : فيكون معنى قول المصنّف : « فقد يقال : ان مورد الاستصحاب خارج عنه » هو : ان النهي السابق كاف في عدم جريان البراءة حالا ، فيكون خارجا عن « كل شيء مطلق » لكن أشكل عليه المصنّف نفسه : بأن النهي السابق لا يكفي هنا ، وإنّما اللازم وجود النهي حالا ، ولذا قال : ( وفيه : أنّ الشيء المشكوك في بقاء
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 317 ح 937 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 462 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 6 ص 289 ب 19 ح 7997 وج 27 ص 174 ب 12 ح 33530 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 143 | السيد محمد الحسيني الشيرازي