أمّا لو ثبت حجّية خبره ، فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده بالمخبر به ، كما في المفتي ، وغيره ممّن يعتبر نظره في المطلب ، فيكون خبره كاشفا عن الحجة لا نفسها ، وقد يعلم من الدليل حجيّة خصوص إخباره بالواقع ، حتى لا يقبل منه قوله : « اعتقد بكذا » ،
شرح
لا دليل عليه إضافة إلى أنه يستلزم التنافي في الواقع لوضوح كثرة التخالف في الاعتقادات ، بينما ليس كذلك في عكسه ، فلو قلنا بحجيّة خبر المسلم ومطابقته للواقع - فرضا - لم يكن تلازم بينه وبين حجيّة اعتقاده .
ثم إنّ المصنّف قال : ( أمّا لو ثبت حجّية خبره ) أي : حجيّة خبر المسلم ، فمناط حجيّته يمكن أن يكون أحد أمور ثلاثة :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : ( فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده ) أي : بسبب اعتقاد المخبر ( بالمخبر به ، كما في المفتي ، وغيره ) أي : غير المفتي ( ممن يعتبر نظره في المطلب ) كأهل الخبرة والمقوّمين ، فان اعتقادهم المستند إلى حدسهم حجة ، ويكون خبرهم كاشفا عن اعتقادهم الحجة ، فالحجة هي نفس اعتقاد المفتي أو الخبير والمقوّم بمطلب ، بأي طريق بكشف ، سواء انكشف بالإخبار أم بالكتابة أم بالإشارة أم بالظهور من قسمات الوجه ، كما ورد ان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يظهر على قسمات وجهه الكراهة من المحرّمات ، وإذا كان اعتقاده هو الحجة ( فيكون خبره كاشفا عن الحجة لا نفسها ) فإذا قال المفتي - مثلا - : الماء القليل يتنجّس بملاقاة النجاسة كشف ذلك عن اعتقاده به واعتقاده حجة ، فخبره إذن بما هو خبر ليس بحجة ، وإنّما حجيّته من جهة كشفه عن اعتقاده .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : ( وقد يعلم من الدليل حجيّة خصوص إخباره بالواقع ، حتى لا يقبل منه قوله : « اعتقد بكذا » ) كما في باب الروايات المروية