وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب - كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه وببدن غيره ، كما في استنابة العاجز للحج - لم ينفع أصالة الصحة في سقوطه بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيّتين ، فيحكم باستحقاق الفاعل الأجرة
شرح
فان المصلّي على الميت يؤدّي تكليف نفسه ، لكن اسقاط التكليف عن نفسه يوجب سقوط تكليف الباقين أيضا لفرض كون الواجب كفائيا ، ففي هذا الفرض يجري أصل الصحة .
( وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه ) أي : عن الآخر ( من حيث اعتبار كونه فعلا له ) أي : فعلا للآخر ( ولو على وجه التسبيب ) أي : لا على وجه المباشرة ، فان المباشر هو النائب لكن الآخر هو السبب لفعل النائب ، وذلك ( كما إذا كلّف ) الآخر ( بتحصيل فعل ) كالحج - مثلا - ( بنفسه ) لو كان متمكنا منه ( وببدن غيره ) أي : ببدن النائب لو كان عاجزا عنه ( كما في ) مثال ( استنابة العاجز للحج ) فان التكليف أولا وبالذات متوجّه إلى الآخر ، لكنه لعجزه لزم عليه أن يأتي به ببدن الغير ، فحج الغير يسقط التكليف عن الآخر من حيث إنه حج الآخر لكن مع الاحراز ، لا مع الشك ، فلو شك ( لم ينفع أصالة الصحة في سقوطه ) أي : سقوط التكليف عن الآخر ، لعدم الدليل على هذا السقوط حتى وان نفع أصل الصحة من حيث إنه فعل الغير .
( بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيّتين ) : حيثيّة الصدور من الغير وهو النائب ، وحيثية الوقوع عن الآخر وهو المنوب عنه ( فيحكم باستحقاق الفاعل الأجرة ) من حيث الصدور ، لجريان أصل الصحة فيه وان لم يكن عادلا