بل لا بدّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب .
وبعبارة أخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه ، من حيث انّه فعل الغير ، كفت أصالة الصحة في السقوط ، كما في الصلاة على الميت .
شرح
( بل لا بدّ من ) ان يكون النائب عادلا ، حتى إذا أخبر بأنه أتى بالعمل النيابي صحيحا يكون قوله حجة ، فيوجب قوله ذلك ( إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب ) كما في مثال الحج عن العاجز ، وعن الميّت ، أو على وجه الآلية ، كما في مثال العاجز الذي يستعين بمن يوضّئه .
وعلى هذا : فما يأتي به النائب من فعل ، فمن حيث إنه فعله وصادر عنه يحمل على الصحة ، ومن حيث وقوعه عن المنوب عنه أو عمن اتخذه آلة ، ليسقط ما في ذمتهما من التكليف فلا يجري فيه الصحة ، ولذا يلزم من هذه الحيثية أن يكون النائب عادلا حتى يكون خبره حجّة يعتمد عليه لاسقاط ما في ذمة المنوب عنه من التكليف .
هذا ، ولا يخفى وجه النظر في هذا الكلام ، وذلك لأن التلازم بين اتيان النائب بالعمل صحيحا ، وبين كون عمله هذا مسقطا لما في ذمة المنوب عنه من التكليف ، هو ما يفهمه العرف ، فإذا كان أصل الصحة يدل على الأوّل فإنه يدلّ على الثاني أيضا .
ثم إنّ المصنّف لخّص هنا توجيه الفرق بين الموردين بقوله : ( وبعبارة أخرى : ) انّ الفرق بين الصلاة على الميت ، حيث تجري فيها الصحة ، وبين الصلاة عن الميت حيث لا تجري فيه الصحة ، هو : ( إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه ) أي : عن الآخر ( من حيث انّه فعل الغير ) أي : بلا قصد نيابة عن الآخر ( كفت أصالة الصحة في السقوط ) عن الآخر ( كما في الصلاة على الميت )