وكان الفعل - بعد قصد النيابة والبدليّة - قائما بالمنوب عنه .
وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والاتمام في الصلاة ، والتمتع والقران في الحج ، والترتيب بالفوائت .
والصحة من الحيثية الأولى لا يثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية ،
شرح
كما في الحج عن العاجز ، أو انه آلة للفعل كما في الموضّئ للعاجز عن الوضوء ( و ) إذا كان كذلك ( كان الفعل - بعد قصد النيابة والبدليّة - قائما بالمنوب عنه ) لأنه لهذا الفعل يسقط التكليف عن ذمة المنوب عنه .
( وبهذا الاعتبار ) المذكور يلزم على النائب ان ( يراعى فيه ) أي : في العمل النيابي تكليف المنوب عنه من ( القصر والاتمام في الصلاة ) النيابية ، فلو كان النائب حاضرا فعليه أن يصلّي قصرا عن الميت الذي فاتته صلاة القصر ، وبالعكس ( و ) كذلك على النائب ان يراعي تكليف المنوب عنه من ( التمتع والقران في الحج ) النيابي ، فإذا كان تكليف النائب نفسه القران ، لكنه حج عمّن كان تكليفه التمتع فعليه أن يأتي بالتمتع ، وبالعكس ( والترتيب بالفوائت ) النيابية ، فان النائب إذا لم ير الترتيب في الفوائت ، لكنه ناب عمّن يرى الترتيب فيها ، لزم عليه مراعاة الترتيب .
والحاصل : ان على النائب ان يأتي بتكليف المنوب عنه لا بتكليف نفسه ، ممّا يدلّ على أن لفعل النائب حيثيتين : صدورية ووقوعية ، وأصالة الصحة إنّما تجري فيما يأتي به النائب من حيث إنه فعل النائب ، وهي الحيثية الصدورية ، لا من حيث إنه فعل المنوب عنه التي هي الحيثية الوقوعية ( والصحة من الحيثية الأولى ) أي : من حيث الصدور وكونه فعل النائب ( لا يثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية ) أي : من حيث الوقوع وكونه فعل المنوب عنه .