ويمكن أن يقال - فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير ،
شرح
جريان أصالة الصحة .
أقول : حيث إن مستند أصل الصحة بناء العقلاء الذي أمضاه الشارع ، اختص بما يوجد فيه الدليل المذكور ، وهو : ما إذا تعارف الاعتماد على الغير ، سواء علم بالعمل أم لم يعلم به ، فإذا مات في جواز الانسان شخص - مثلا - حمل الجار عمل أهل الميت على الصحيح ، مع أنه لا يعلم هل انهم يغسلوه ويكفّنوه ويصلون عليه ويدفنونه حسب الموازين الشرعية أم لا ؟ ولا يقال لوجود الاطمئنان ، إذ أن ذلك كاف حتى في الأرياف البعيدة والقرى المنقطعة ، بينما في مسائل النيابة لا يتعارف الاعتماد على الغير إلّا على الثقة ، ولذا لا يكتفون فيها بغير الثقة ، وبعد كونه ثقة لا يحتاج إلى اخباره بأنه عمل أم لا ؟ .
( ويمكن أن يقال ) في توجيه الفرق بين الموردين ، يعني : بين اعتمادهم على المصلّي في الصلاة على الميت وان لم يكن عادلا ، وعدم اعتمادهم على المصلي في الصلاة عن الميت إلّا إذا كان عادلا هو : ان أصل الصحة يجري في الأوّل ، دون الثاني ، وذلك لأن الثاني فيه حيثيتان : حيثية الصدور عن النائب ، وحيثية الوقوع عن المنوب عنه ، فمن حيث إن الصلاة فعل النائب يجري فيه أصل الصحة ، ومن حيث أنّها لاسقاط ما في ذمة المنوب عنه ، فلا دليل على الاسقاط ، فلا يجري فيه أصالة الصحة ، ولذا لا يكتفون بأصالة الصحة في الصلاة النيابية حتى ولو أحرز فيها العنوان ، إلّا مع عدالة النائب .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف حيث قال : ويمكن القول ( فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير ) أي : عن المنوب عنه ،