باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان ، وما في اعتراض بعض المعاصرين على من خصّ من القدماء والمتأخرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم ، بانّه لا وجه للتخصيص ، فانّ حكم العقل المستصحب
شرح
وإنّما قال هذا البعض ذلك ، تمسّكا منه ( باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان ) فإنه كان في حال النسيان غير مكلف ، لقبح توجّه التكليف إلى العاجز عن الامتثال ، والناسي عاجز عن الامتثال ، ولذلك فإنه إذا تذكر بعد ذلك قال : لا يجب عليه الإعادة ، لاستصحاب عدم التكليف الذي كان حال النسيان .
وإنّما ظهر ما في هذا الكلام ، لأن عدم التكليف حال النسيان كان حكما عقليا ، والحكم العقلي يرتفع بارتفاع موضوعه وهو النسيان ، فأدلة وجوب الصلاة مع السورة أو مع الستر تشمل هذا الشخص أيضا فيجب عليه الإعادة .
نعم ، إذا كان المنسي غير الأمور الخمسة المرتفعة بالنص : من القبلة ، والطهور ، والوقت ، والركوع ، والسجود ، فإنه لا تجب فيه الإعادة للدليل الخاص لا للاستصحاب .
( و ) ظهر أيضا ( ما في اعتراض بعض المعاصرين ) وهو صاحب الفصول ( على من خصّ من القدماء والمتأخرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم ) فان جماعة من المتأخرين وذلك تبعا لجماعة من المتقدمين قالوا : ان استصحاب حال العقل خاص باستصحاب العدم فقط ، فاعترض عليهم الفصول قائلا : ( بانّه لا وجه للتخصيص ) باستصحاب العدم فقط .
وإنّما لا وجه للتخصيص به لأنه كما قال : ( فانّ حكم العقل المستصحب