قد يكون وجوديّا تكليفيا ، كاستصحاب تحريم التصرف في مال الغير ، ووجوب ردّ الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما ، كالاضطرار والخوف ، أو وضعيا ، كشرطيّة العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها .
شرح
قد يكون وجوديا تكليفيا ، كاستصحاب تحريم التصرف في مال الغير ، و ) استصحاب ( وجوب ردّ الأمانة إذا ) شك في بقاء التحريم أو الوجوب فيما إذا ( عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما ) أي : زوال الوجوب والتحريم ( كالاضطرار ) إلى التصرف في مال الغير لأجل بقاء حياته كما في المخمصة ، أو بقاء حياة غيره كما في إنقاذ الغريق ( والخوف ) من السارق أو الغاصب في ردّ الأمانة .
( أو وضعيا ) وهذا عطف على قوله « تكليفيا » ( كشرطيّة العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها ) أي : بقاء الشرطية ، فان صاحب الفصول قال :
بأن الأحكام العقلية هي : وجودية وعدمية ، فلا وجه لانحصار استصحاب حال العقل في استصحاب العدم فقط ، ثم مثّل لاثبات قوله بهذه الأمثلة الثلاثة التي عرفتها في التكليفية والوضعية الوجودية .
وإنّما ظهر من كلام المصنّف ما في اعتراض الفصول ، لأن الاستصحاب لا يجري في نفس حكم العقل إطلاقا ، وذلك لما عرفت : من أن الموضوع ان كان باقيا فالحكم باق ، وان لم يكن باقيا أو شك في بقائه وعدم بقائه فلا يجري الاستصحاب ، ومراد الأصحاب من استصحاب حال العقل : استصحاب الحال التي يحكم العقل على طبقها وهو : عدم التكليف ، لا الحال المستندة إلى العقل ، وذلك على ما ذكرناه مفصّلا في أوائل بحث الاستصحاب .