وثبوت الحكم الشرعي لأنّ عدم حكم العقل مع الشك ، إنّما هو لاشتباه الموضوع عنده ، وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا ، إلّا أنّ الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعي بحكم ظاهريّ هي الحرمة .
وممّا ذكرنا : من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ، يظهر ما في تمسك بعضهم لاجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها
شرح
بينما لا يحكم العقل بالقبح .
( و ) ان قلت : انه إذا ارتفع الحكم العقلي الذي كان هو سبب الحكم الشرعي يلزم ان يرتفع الحكم الشرعي أيضا .
قلت : ( لا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي ) لعدم موضوعه في الآن الثاني ( وثبوت الحكم الشرعي ) بالاستصحاب .
وإنّما لا منافاة بينهما ( لأنّ عدم حكم العقل مع الشك ، إنّما هو لاشتباه الموضوع عنده ) أي : عند العقل ، فحيث لا يتم الموضوع عند العقل لا يحكم بالقبح ( وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا ) لأن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ، ومع اشتباه الموضوع يشك في أن الحكم الشرعي باق بعد انتفاء القطع أو الظن بالضرر أوليس بباق ؟ ( إلّا أنّ الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعي ) لاشتباه موضوعه ( بحكم ظاهريّ ) تعبدا بواسطة الاستصحاب و ( هي الحرمة ) المستصحبة .
( وممّا ذكرنا : من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ) بعد الشك في موضوعه ( يظهر ما في تمسك بعضهم لاجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها ) كما إذا نسي جزءا كالحمد ، أو شرطا كالستر ، ثم بعد الصلاة تذكر ذلك ، فإنه قال بكفاية هذه الصلاة وعدم إعادتها .