تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بذلك الظنّ بناء على عدم العمل بالظنّ في الأصول ، وإمّا في خصوص المقام ، كما إذا ظنّ بالقبلة مع تعذّر العلم بها
شرح
أي : في هذا المورد ( بذلك الظنّ ) الحاصل بالمسألة الأصولية فإنه لا يعمل به ( بناء على عدم العمل بالظنّ في الأصول ) . كما إذا دل الدليل على أنه لا عقاب على من أكل الربا وهو لا يعلم ، فان هذا الخبر كما يحصل الظن منه بهذه المسألة الفرعية في خصوص مورد الربا يحصل منه الظن أيضا بمسألة أصولية ، وهي أصالة البراءة عند الشك في التكليف مطلقا ، لأن العرف يفهم من هذا الخبر هذا الكلي . وعليه : فان أدلة حجية الخبر وان لم يفرّق بين الظنين : الظن بالمسألة الفقهية ، والظن بالمسألة الأصولية ، إلّا ان الدليل الخارجي من إجماع أو نحوه قام على عدم اعتبار الظن في المسائل الأصولية ، لأنها مسائل تعم الفقه من أوله إلى آخره ، فلا يمكن أن يعمل فيها بالخبر الواحد ، بخلاف المسائل الفقهية ، حيث إنها خاصة ببعض الموارد ، ولذا يعمل فيها بالظن . ثم أشار المصنّف إلى الوجه الثالث بقوله : ( وإمّا ) أن يكون بعض الآثار ممّا لا يعتبر فيه مجرد الظن ، وذلك ( في خصوص المقام ) لا في جميع الموارد ( كما إذا ظنّ بالقبلة مع تعذّر العلم بها ) فإنه إذا وقف باتجاه القبلة المظنونة وقد انحرفت الشمس عن عينه اليسرى إلى العين اليمنى لازمه عقلا حصول الظن بدخول الوقت أيضا ، لكن هذا اللازم العقلي وهو : الظن بدخول وقت ليس بحجة ، إذ يمكنه تحصيل العلم بالوقت ، فلا يبني هنا الظن بالوقت الذي هو لازم على الظن بالقبلة الذي هو ملزوم .