ففيه أنّ الأصل إذا كان مدركه غير الأخبار ، وهو الظنّ النوعي الحاصل ببقاء ما كان على ما كان ، لم يكن إشكال في أنّ الظنّ بالملزوم يوجب الظنّ باللازم ولو كان عاديا .
ولا يمكن حصول الظنّ بعدم اللازم بعد حصول الظنّ بوجود ملزومه ، كيف ولو حصل الظنّ بعدم اللازم اقتضى الظنّ بعدم الملزوم ، فلا يؤثر
شرح
في الأخبار على حجية الأصل المثبت ، فإنه ان كان المراد ذلك ( ففيه ) ما يلي :
أولا : ( أنّ الأصل ) أي : الاستصحاب ( إذا كان مدركه غير الأخبار ، وهو الظنّ النوعي الحاصل ببقاء ما كان على ما كان ، لم يكن إشكال في أنّ الظنّ بالملزوم ) كعدم الرطوبة ( يوجب الظنّ باللازم ) وهو الاحتراق ، حتى ( ولو كان ) اللازم ( عاديا ) كما في المثال ( ولا يمكن حصول الظنّ بعدم اللازم ) الذي هو الاحتراق ( بعد حصول الظنّ بوجود ملزومه ) الذي هو عدم الرطوبة .
وعليه : فلا يمكن التعارض بين الأصلين ، لأنه لو جرى أصل عدم الرطوبة ، كان معناه : إنّا نظن عدم الرطوبة ، ولازم مثل هذا الظن : انّا نظن بالاحتراق ، فكيف يمكن ظننا بعدم الاحتراق حتى يتعارض الأصلان اللذان هما ظنان أحدهما على خلاف الآخر ؟ .
ثانيا : ( كيف ولو حصل الظنّ بعدم اللازم اقتضى الظن بعدم الملزوم ) أيضا ، يعني : انه لو أمكن حصول الظن بعدم اللازم وهو : عدم الاحتراق مع فرض حصول الظن بالاحتراق ، حتى يتعارض الأصلان ، فإنه ان أمكن ذلك لزم التعارض في الأصول غير المثبتة من اللوازم الشرعية أيضا ، وإذا لزم التعارض فيها لزم التساقط فلا يبقى استصحاب بالمرة كما قال : ( فلا يؤثر ) الاستصحاب بناء