وأمّا قوله : « ليس في أخبار الباب ، الخ » إن أراد بذلك عدم دلالة الأخبار على ترتّب اللوازم غير الشرعية ، فهو مناف لما ذكره من التعارض إذ يبقى حينئذ أصالة عدم الملزوم غير الشرعي سليما عن المعارض .
وإن أراد تتميم الدليل الأوّل بأن يقال : إنّ دليل الاستصحاب إن كان غير الأخبار فالأصل يتعارض من الجانبين وإن كانت الأخبار فلا دلالة فيها ،
شرح
( وأمّا قوله ) أي : قول صاحب الفصول : ( « ليس في أخبار الباب ، الخ » ) فيرد عليه : انه ما هو مراده منه ، فإنه يمكن ان يراد منه أحد أمرين :
الأوّل : بناء على وحدة المبنى ، فإنه ( إن أراد بذلك ) أي : بقوله : ليس في أخبار الباب : ( عدم دلالة الأخبار على ترتّب اللوازم غير الشرعية ، فهو مناف لما ذكره من التعارض ) لأنه إذا لم يترتب اللازم العادي على الاستصحاب ، فكيف يتعارض الأصلان ؟ ( إذ يبقى حينئذ أصالة عدم الملزوم غير الشرعي سليما عن المعارض ) .
وعليه : فإنه إذا لم يكن أصل عدم الرطوبة حجة لكونه أصلا مثبتا ، جرى أصل عدم القتل بلا معارض ، فذيل كلام الفصول بأن الأخبار لا تدل على اعتبار الأصل المثبت ، مناف لصدر كلامه الذي قال بتعارض الأصلين .
الثاني : بناء على تعدّد المبنى كما قال : ( وإن أراد ) صاحب الفصول من أول كلامه الذي حكم بالتعارض : كون حجية الاستصحاب من باب الظن ، وأراد من آخر كلامه الذي حكم بعدم اعتبار الأصل المثبت : كون حجية الاستصحاب من باب الأخبار ، يعني : قصد ( تتميم الدليل الأوّل ) الذي هو في أول كلامه ، وذلك ( بأن يقال : إنّ دليل الاستصحاب إن كان غير الأخبار ) وهو الظن ( فالأصل يتعارض من الجانبين ) الحاكم والمحكوم ( وإن كانت الأخبار فلا دلالة فيها ) أي :