لا ريب في أنّه لو بني على أنّ الأصل في الملزوم قابل لا ثبات اللازم العادي لم يكن وجه لاجراء أصالة عدم اللازم ، لأنّه حاكم عليها .
فلا معنى للتعارض على ما هو الحق ، واعترف به هذا المستدلّ من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللازم ،
شرح
بتعارض الأصلين ، لأنه - بالإضافة إلى عدم صحة التعارض هنا - لو فرض شمول الأخبار لها لم يبق فيها مانع من جهة التعارض وذلك لأن التعارض لا يتحقق أصلا ، فان الأصل السببي كأصالة عدم الرطوبة ، وأصالة الحياة إلى زمان القدّ ، وأصالة عدم وجود الاستحاضة ، تكون حاكمة على الأصل المسبّبي الذي هو أصل عدم الاحتراق ، وعدم القتل ، وعدم وجود الحيض كما قال :
( لا ريب في أنّه لو بني على أنّ الأصل ) المثبت ( في الملزوم ) الذي هو الحياة إلى زمان القدّ ، ولازم الحياة إلى زمان القدّ هو القتل ، فيكون الحياة ملزوما والقتل لازما ، فإذا بنينا على أنه الأصل في الملزوم ( قابل لاثبات اللازم العادي ) الذي هو القتل في المثال ( لم يكن وجه لاجراء أصالة عدم اللازم ، لأنّه ) أي : الأصل في الملزوم ( حاكم عليها ) أي : على أصالة عدم اللازم .
وعليه : ( فلا معنى للتعارض ) بين الأصلين ( على ما هو الحق ، واعترف به هذا المستدلّ ) أيضا وهو صاحب الفصول : ( من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللازم ) لأن الأصل بينهما سببي ومسبّبي ، وكلّما جرى الأصل السببي لم يجر الأصل المسبّبي ، فإذا جرى - مثلا - أصالة الحياة إلى زمان القدّ ثبت القتل ، فلا يجري حينئذ أصالة عدم القتل حتى يكون معارضا لأصالة الحياة إلى زمان القدّ .
وعلى هذا : فإذا شككنا في أن هذا اللحم من المذكّى أو من الميتة أجرينا أصالة