فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة عدم التذكية .
فلو بني على المعارضة لم يكن فرق بين اللوازم الشرعية والعادية ، لأنّ الكلّ أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم .
شرح
عدم التذكية ، فيكون اللحم محكوما بالنجاسة ، ولا يعارض هذا الأصل أصالة طهارة اللحم ، لأن أصل عدم التذكية سببي فيكون حاكما ، وأصل طهارة اللحم مسبّبي فيكون محكوما ، ولذلك قال المصنّف : ( فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة عدم التذكية ) بل تتقدّم أصالة عدم التذكية على أصالة الطهارة من باب السببية والمسببية .
هذا إذا بني على أن الأصل في الملزوم حاكم على الأصل في اللازم لما بينهما من السببية والمسببية وليس كذلك لو بني على المعارضة بينهما كما قال : ( فلو بني على المعارضة ) بينهما ، وذلك على ما قاله صاحب الفصول وكاشف الغطاء ، فحينئذ ( لم يكن فرق بين اللوازم الشرعية والعادية ) في تعارضهما وتساقطهما .
وإنّما قال : لم يكن فرق في ذلك ( لأنّ الكلّ أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم ) أي : ان اللوازم غير الشرعية مثل الاحتراق الذي هو من أحكام عدم الرطوبة ومسبوق بالعدم ، كاللوازم الشرعية مثل النجاسة التي هي من أحكام عدم التذكية ومسبوقة بالعدم ، فإنهما متساويان في كونهما أحكاما للمستصحب ، ومسبوقان بالعدم ، فإذا قيل بتعارض الأصلين في اللوازم غير الشرعية ، لزم القول به في الشرعية أيضا ، بينما لا يقول صاحب الفصول بتعارض الأصلين في اللوازم الشرعية مثل أصل الطهارة مع أصل عدم التذكية ، فاللازم عليه أن لا يقول أيضا بتعارض الأصلين في اللوازم غير الشرعية ، مثل : أصل عدم الاحتراق مع أصل عدم الرطوبة .