الجزء الثالث عشر
[ تتمة المقصد الثالث ]
[ تتمة مبحث الاستصحاب ]
[ تتمة التنبيهات في الاستصحاب ]
وأمّا موضوعه - كالضرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدّم ، فالذي ينبغي أن يقال فيه : أنّ الاستصحاب إن اعتبر من باب الظنّ عمل به هنا ، لأنّه يظنّ الضرر بالاستصحاب ، فيحمل عليه الحكم العقليّ إن كان موضوعه أعمّ من القطع والظنّ ، كمثال الضرر ؛
شرح
( وأمّا موضوعه ) أي : استصحاب موضوع الحكم العقلي ، وذلك بان شككنا في الحكم العقلي للشك في بقاء موضوعه لاشتباه خارجي ( - كالضرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدّم ) في شرب الماء المسموم ، فان الاستصحاب يجري فيه بشرطين : الشرط الأوّل ما أشار إليه بقوله :
( فالذي ينبغي أن يقال فيه : أنّ الاستصحاب إن اعتبر ) حجيته ( من باب الظنّ عمل به هنا ) .
وإنّما يعمل بالاستصحاب هنا ان اعتبر من باب الظن ( لأنّه يظنّ الضرر بالاستصحاب ، فيحمل عليه الحكم العقليّ ) أي : يحمل على مظنون الضرر الحكم العقلي بوجوب الاجتناب .
هذا هو الشرط الأوّل للاستصحاب هنا والشرط الثاني هو : ( إن كان موضوعه ) أي : موضوع الحكم العقلي ( أعمّ من القطع ) بالضرر ( والظنّ ) به ( كمثال الضرر ) في شرب الماء المسموم فإنه لا فرق عند العقل بين القطع بالضرر ، أو الظن به في وجوب الاجتناب عنه .
مثلا : ان العقل يحكم بقبح شرب الماء المسموم ، فإذا شك في بقاء السم في الماء ، أو انه زال عنه لتغيّر حصل في الماء بزيادة الماء ، أو معالجة السم بمواد كيماوية ، فإنه يستصحب الضرر ويثبت القبح العقلي المستتبع للحرمة الشرعية ، غير انّ جريان هذا الاستصحاب - على ما مر - مشروط بأمرين :