هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر من نفي الأصول المثبتة فيريدون به أنّ الأصل لا يثبت أمرا في الخارج حتى يترتّب عليه حكمه الشرعي ، بل مؤداه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا .
فان قلت :
شرح
شرعيا أم غير شرعي ، ولا اللازم العرفي والعادي والعقلي ، وإنّما الشرعي فقط ( هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر ) من علمائنا : ( من نفي الأصول المثبتة ) .
وإنّما قال المصنّف : لعل ، لأن ما ذكره أهل العصر ليس بهذا التفصيل الذي ذكره المصنّف ، وإنّما ذكروا بعض ذلك ، فلعلهم بذكر البعض أرادوا كل ما ذكره المصنّف وكان ذكرهم للبعض من باب المثال كما قال :
( فيريدون به ) أي بنفيهم للأصول المثبتة ما خلاصته : ( أنّ الأصل لا يثبت أمرا في الخارج ) أي : انه لا يجعل له وجودا خارجيا ( حتى يترتّب عليه ) أي : على وجوده بعد تحققه في الخارج ( حكمه الشرعي ) وذلك على ما عرفت .
إذن : فليس مؤدّى الاستصحاب إثبات الأمور التكوينية ( بل مؤداه ) إثبات الأمور التشريعية فيكون مؤدّى الاستصحاب هو : ( أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا ) وذلك بترتيب الآثار الشرعية فقط .
( فان قلت ) : نسلّم ان أخبار الاستصحاب لا تدل على ترتيب اللوازم العقلية والعادية والعرفية ، لكن لما ذا لا تدل على ترتيب اللوازم الشرعية المترتبة على اللوازم العقلية والعرفية والعادية ، مثل : وجوب الوفاء بنذره المترتب على نموّ زيد ، أو نبات لحيته ، أو توقفه عند الضوء الأحمر ، فان النمو والانبات والتوقف عند الضوء الأحمر وان لم تثبت باستصحاب بقاء الحياة ، لكن لازمها الشرعي ،