تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فانّ مدح زيد بكونه صائم النهار متهجّدا لا يدلّ على رجحان هاتين الصفتين على الافطار في النهار ، وترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منهما . ومنها : قوله تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
شرح
في التزويج ، فقد ورد في الحديث : إنّ من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق اللّه في النصف الآخر « 1 » ، وغير ذلك من الأحاديث الشريفة في هذا المجال « 2 » ، فالتزويج هو الأصل ، والتعفف هو العارض الذي يستحب إذا كان سببا لدفع مضار وجلب منافع ، كما في بعض الأنبياء عليهم السّلام مثل عيسى ويحيى ، حيث لم تكن ظروفهم تتحمّل الجمع بين التبليغ وإدارة أمور الزوجة . وعليه : ( فانّ مدح زيد بكونه صائم النهار متهجّدا ) بالليل ( لا يدلّ على رجحان هاتين الصفتين على الافطار في النهار ، وترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منهما ) كالدراسة الدينية ، والكسب للعائلة ، وما أشبه ذلك . أقول : والظاهر : انه لا مانع من أن نستصحب استحباب الحصورية بالنسبة إلى شريعتنا لمن ابتلى بما هو أهم ، كالتبليغ الديني وما أشبه ذلك ، واستطاع أن يحفظ نفسه ، وقد جاء في بعض الروايات : حلّية العزوبة في بعض الأزمنة . ( ومنها : قوله تعالى ) في بيان قصة أيوب عليه السّلام حيث حلف على أن يضرب زوجته مائة ضربة ، ثم بدا له المحذور في مثل هذا الضرب فقال له تعالى :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً )وهو مجموعة من الأعواد الصغار كالشمراخ وما أشبه ذلك
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 328 ح 2 ، وسائل الشيعة : ج 20 ص 17 ب 1 ح 24908 . ( 2 ) - وقد تطرّق الامام الشارح إلى ما يتعلّق بالزواج وأفضليته وما يتعلّق به من أحكام في موسوعة الفقه ، كتاب الفقه الأسرة وكتاب الفقه النكاح وكذا في كتاب العائلة .