ومنها : قوله تعالى ، حكاية عن يحيى عليه السّلام :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
فانّ ظاهره يدلّ على مدح يحيى عليه السّلام بكونه حصورا ، أي :
ممتنعا عن مباشرة النسوان . فيمكن أن يرجّح في شريعتنا التعفّف على التزويج .
وفيه : أنّ الآية لا تدلّ إلّا على حسن هذه الصفة لما فيه من المصالح ، والتخلّص عمّا يترتّب عليه ، ولا دليل فيه على رجحان هذه الصفة على صفة أخرى ، أعني : المباشرة لبعض المصالح الأخروية ،
شرح
( ومنها : قوله تعالى ، حكاية عن يحيى عليه السّلام :وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ« 1 » فان ظاهره ) أي : ظاهر السياق حيث مجيء «حَصُوراً» بين «سَيِّداً» وبين «نَبِيًّا» ( يدلّ على مدح يحيى عليه السّلام بكونه حصورا ، أي : ممتنعا عن مباشرة النسوان ) .
ومنه يظهر : ان هذه الصفة في كونه حصورا صفة فاضلة ، فتدل الآية على فضيلة اتصاف الانسان بهذه الصفة وتستصحب إلى شريعتنا فتدل الآية على فضل ترك التزويج .
إذن : ( فيمكن أن يرجّح في شريعتنا التعفّف على التزويج ) ومباشرة النساء .
( وفيه : أنّ الآية لا تدلّ إلّا على حسن هذه الصفة ) بما هي هي وذلك ( لما فيه من المصالح ، والتخلّص عمّا يترتّب عليه ) من الحقوق الاجتماعية والتكاليف الشرعية ( ولا دليل فيه على رجحان هذه الصفة على صفة أخرى ، أعني :
المباشرة ) وتزويج النساء .
وإنّما لا دليل فيه على الرجحان ( لبعض المصالح الأخروية ) الثابتة
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : الآية 39 .