ومنها : قوله تعالى ، حكاية عن مؤذّن يوسف عليه السّلام :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
فدلّ على جواز الجهالة في مال الجعالة ، وعلى جواز ضمان ما لم يجب .
وفيه : أنّ حمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار عندهم ،
شرح
الكتاب ، وبعد أهل الكتاب ، فيكون ذلك ديننا أيضا .
( ومنها : قوله تعالى حكاية عن مؤذّن يوسف عليه السّلام ) كما هو مشهور حيث أعلن فيهم فقدان ما يكال به الأطعمة أعني : صواع الملك ثم قال( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ )أي : بصواع الملك( حِمْلُ بَعِيرٍ )أي : ما يحمله البعير طعاما( وَأَنَا بِهِ )أي : بوفاء ذلك( زَعِيمٌ )« 1 » أي : ضامن ، وهذا يدل على أمرين :
أولا : ( فدلّ على جواز الجهالة في مال الجعالة ) بتقريب : ان حمل البعير مجهول قدرا وان كان معلوما جنسا حسب القرائن التي كانت في تلك الأزمنة ، لكن جهالة المقدار تتعدى إلى جهالة الجنس أيضا ، فيكون مال الجعالة مجهولا نتيجة ، فيدل على جوازه عندهم ، ونثبت جوازه عندنا بالاستصحاب .
( و ) ثانيا : دل ( على جواز ضمان ما لم يجب ) بتقريب : ان مال الجعالة لم يجب على الجاعل ولم يستقر في ذمته قبل العمل ، فإذا ضمنه المؤذّن فقد ضمن ما لم يجب ، فكان من ضمان ما لم يجب ، فيدل على جوازه عندهم ونثبته علينا بالاستصحاب .
( وفيه ) أولا : ( أنّ حمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار عندهم ) بحسب القرائن المتعارفة في ذلك الزمان ومعه لا يكون دليلا على جواز الجهالة في الجعالة .
هامش
( 1 ) - سورة يوسف : الآية 72 .