بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ .
شرح
مع وجود هذه التتمة للآية المباركة لا نحتاج إلى الاستصحاب حتى نسحب ما في تلك الشريعة إلى شريعتنا .
وإنّما يكفي في ثبوت الحكم في هذه الشريعة تتمة الآية المباركة ( بناء على تفسيرها ) أي : تفسير القيّمة ( بالثابتة التي لا تنسخ ) فإذا كان الثابت في الشريعة السابقة هو التعبدية في كل واجب والاخلاص في النية ، فهو ثابت علينا أيضا ، بقوله تعالى :وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِبلا حاجة إلى الاستصحاب ، لأن قوله سبحانه :وَذلِكَإشارة إلى صدر الآية :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
والمتحصّل من إشكالات المصنّف على القائلين بالاستصحاب ، لأجل إثبات ما إفادة الآية : من وجوب الاخلاص في نية العبادة وأصالة التعبدية في كل واجب هو : ان الآية المباركة لا تدل على ذلك ، وعلى فرض دلالتها فإنها تدل على وجوب الاخلاص في العبادة فقط دون أصالة التعبدية في الواجبات ، وعلى تسليم دلالتها على وجوب الاخلاص عليهم في العبادات ، لا حاجة في إثباته علينا بالاستصحاب لأن معنى دين القيمة : الدين الذي لا ينسخ ، فعدم النسخ يدل على وجوب الاخلاص علينا بدون حاجة إلى الاستصحاب .
أقول : والظاهر من الآية المباركة هو : وجوب الاخلاص عليهم في عباداتهم لأنهم أمروا بالعبادة عن اخلاص ، فتدل الآية على وجوب الاخلاص في العبادة فقط ، ولا تدل على أصالة التعبّدية في كل واجب ، غاية ما هناك ان الاشكال الأخير من المصنّف وارد عليه ، إذ ظاهر قوله تعالى :وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ« 1 » انه الدين الذي لا محيد عنه ، ويفهم منه بقائه في كل الشرائع قديما وحديثا ، قبل أهل
هامش
( 1 ) - سورة البينة : الآية 5 .