ومرجع ذلك إلى كونها لطفا .
ولا ينافي ذلك كون بعضها بل كلّها توصّليّا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة .
شرح
حصولهم على الاخلاص للّه سبحانه وتعالى ، مثل : إيجاب التمرينات الرياضية على الناس لأجل حصولهم على القوة الجسدية - مثلا - .
( ومرجع ذلك ) أي : ما ذكرناه من قولنا : ومقتضاه ان تشريع الواجبات لأجل تحقق العبادة على وجه الاخلاص ( إلى كونها ) أي : كون الواجبات ( لطفا ) من اللّه تبارك وتعالى على عباده ، وذلك حسب ما فهمه المصنّف من هذه الآية المباركة .
وعليه : فان اللّه تعالى أراد أن يتقرّب إليه عبادة قربا معنويا ، وحيث إن ذلك القرب لا يحصل إلّا بالاخلاص النفسي ، والاخلاص النفسي لا يحصل إلّا بالعبادة ، أوجب عليهم العبادة لحصول الاخلاص ، وأراد الاخلاص لحصول القرب المعنوي إليه ، فهو كما إذا أراد الملك الغلبة على أعدائه ، والغلبة لا تحصل إلّا بالقوة الجسدية لأفراد جيشه والقوة الجسدية لا تحصل فيهم إلّا بالتمرينات الرياضية في كل يوم ، فيوجب عليهم الرياضة كل يوم ويقول : ما أمرتهم بالرياضة إلّا لأجل الغلبة على الأعداء .
( و ) من المعلوم : انه ( لا ينافي ذلك ) الذي ذكرناه : من الواجبات لغاية الحصول على الاخلاص ( كون بعضها ) أي : بعض الواجبات ( بل كلّها توصّليّا ) كتطهير النجس - مثلا - ممّا ( لا يعتبر في سقوطه قصد القربة ) فان القرب منه سبحانه يحصل بالاخلاص ، والاخلاص يحصل بالواجبات ، فمن أين يستدل بهذه الآية على وجوب قصد القربة في كل واجب حتى يقال بأصالة التعبّدية