تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لا على وجوب الاخلاص عليهم في كلّ واجب . وفرق بين وجوب كلّ شيء عليهم لغاية الاخلاص وبين وجوب قصد الاخلاص عليهم في كلّ واجب . وظاهر الآية هو الأوّل ، ومقتضاه : أنّ تشريع الواجبات لأجل تحقق العبادة على وجه الاخلاص ،
شرح
هذا هو مدلول الآية ( لا ) ان الآية تدل ( على وجوب الاخلاص عليهم في كلّ واجب ) وان لم يكن عبادة حتى يكون دليلا على أن الأصل في الواجبات هو التعبدية ، فالآية إذن لا تدل على أصالة التعبّدية في كل واجب ، وإنّما تدل على معنى آخر ، وهو : ان الاخلاص واجب عليهم في عبادتهم . الثالث : بالفرق بين الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية وذلك كما قال ( وفرق بين وجوب كلّ شيء ) أي : كل واجب عبادة كان وغير عبادة ، فإنه يجب ( عليهم لغاية الاخلاص ) وهو حيث تعليلي يعني : حتى يحصلوا نتيجة إتيانهم بهذه الواجبات على الاخلاص فيصبحوا مخلصين للّه تعالى وهذا هو مفاد الآية عند المصنّف . ( وبين وجوب قصد الاخلاص عليهم في كلّ واجب ) وهو حيث تقييدي يعني : انهم إذا لم يقصدوا الاخلاص في الواجبات عبادة كانت أو غير عبادة لم يقبل ذلك الواجب منهم ، ممّا يدل على أصالة التعبدية في الواجبات ، وهذا هو المعنى الذي لم يرتضه المصنّف ولذلك قال : ( وظاهر الآية هو الأوّل ) أي : وجوب كل شيء عليهم لغاية الاخلاص ( ومقتضاه : أنّ تشريع الواجبات ) على أولئك الأقوام إنّما كان ( لأجل تحقق العبادة على وجه الاخلاص ) فإنه إنّما أوجب اللّه عليهم الواجبات لأجل