تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
. ويرد عليه - بعد الاغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الاخلاص
شرح
( حُنَفاءَ )وهذا حال عن الفاعل في ليعبدوا ، وهو جمع حنيف مثل : شرفاء جمع شريف ، والمراد بالحنيف المائل عن الشيء ، فان الكفار لما كانوا على طريقة منحرفة ، فالمائل عن تلك الطريقة المنحرفة يكون حنيفا ويستلزمه ان يكون مستقيما ، فيكون قوله :حُنَفاءَتأكيدا لقوله :لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، لوضوح : ان من يعبد اللّه مخلصا يكون حنيفا أيضا .( وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ )الملّة( الْقَيِّمَةِ )« 1 » فان قوله :الْقَيِّمَةِصفة محذوف مثل : الملّة والطريقة وما أشبه ذلك على قول جماعة من المفسّرين ، فهو مثل قول الفقهاء : الرهن وثيقة الدّين ، فان الوثيقة مؤنّثا لا يكون صفة للرهن وهو مذكّر ، بل الوثيقة صفة مؤنث محذوف هي العين ، يعني : ان الرهن عين وثيقة للدّين . وعلى أي حال : فقد استدلوا بالآية الشريفة على حكمين : الأوّل : ان جميع ما في الشرع هو تعبّدي لا توصلي إلّا ما خرج بالدليل . الثاني : انه يلزم فيها مضافا إلى قصد القربة خلوص النية عن الرياء ونحوه . ثم إنهم سحبوا هذين الحكمين من الشريعة السابقة بسبب الاستصحاب إلى شريعتنا وجعلوهما من ثمرات الاستصحاب . ( ويرد عليه ) أي : يرد على هذا الاستدلال إشكالات أربعة أشار إليها المصنّف على النحو الآتي : ( بعد الاغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الاخلاص
هامش
( 1 ) - سورة البيّنة : الآية 5 .