ثمّ إنّ جماعة رتّبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشك تبعا لتمهيد القواعد ثمرات .
منها : إثبات وجوب نيّة الاخلاص في العبادة ، بقوله تعالى ، حكاية عن تكليف أهل الكتاب :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
شرح
أن يقول به بالنسبة إلى الشريعة السابقة أيضا للتلازم بينهما .
( ثمّ إنّ جماعة رتّبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشك ) في أنه باق إلى شريعتنا أم لا ؟ رتبوا عليه ( تبعا لتمهيد القواعد ثمرات ) تالية :
( منها : إثبات وجوب نية الاخلاص في العبادة ) وذلك فيما إذا قلنا باستصحاب الشرائع السابقة لقول اللّه تعالى عنهم :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَبخلاف ما إذا لم نقل باستصحاب الشرائع السابقة ، فإنه مع انتفاء الاستصحاب لا يعتبر الاخلاص في العبادة ، بل تكفي العبادة حتى مع شوبها بالرياء والسمعة وما أشبه ذلك .
أقول : لا يخفى ان الاخلاص في العبادة لم يشترط في شريعتنا بسبب استصحاب ما تفيده الآية المباركة : من اشتراطه في الأمم السابقة ، بل الاخلاص مشروط في شريعتنا بسبب متواتر الروايات الدالة على ذلك ، فسواء قلنا باستصحاب الشريعة السابقة ، أم لم نقل به ، يجب علينا الاخلاص في العبادة .
وكيف كان : فقد جعلوا من ثمرات جريان الاستصحاب في الشرائع السابقة :
لزوم الاخلاص في العبادة علينا ، احتجاجا ( بقوله تعالى ، حكاية عن تكليف أهل الكتاب ) في أممهم السابقة :( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )أي :
يجب عليهم أن يخلصوا الدين للّه تعالى ، فلا يشركوا معه غيره من الأوثان وسائر المعبودات .