فيبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض ، لما تقرّر في الشبهة المحصورة : من أنّ الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه ، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر .
شرح
فيها بعد العلم بها فلا يجري الاستصحاب بالنسبة إليها ، لأنها معلومة الحكم فلا شك ، فلا حاجة للاستصحاب .
وعليه : ( فيبقى أصالة عدم النسخ ) بعد ضم الأحكام المعلومة إلى ما علم نسخه ( في محلّ الحاجة ) وهو المورد المشكوك نسخه الذي نريد استصحابه ( سليمة عن المعارض ) .
وإنّما يبقى الأصل سليما عن المعارض فيجري ( لما تقرّر في الشبهة المحصورة : من أنّ الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا ) لكونه خارجا عن محل الابتلاء ، أو مضطرا إليه ( أو لم يحتج إليه ) لأن الحكم معلوم لا شك فيه كما في الأحكام المعلومة في شرعنا ( فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر ) لعدم وجود المعارض فيه .
مثلا : إذا كنا نملك قطيعا نعلم بأن بعضه موطوء فعثرنا على خمس شياه موطوءة وبقي العلم الاجمالي ، ثم قال المولى اجتنب هذه العشر شياه ، انحل العلم الاجمالي ، لأنا لا نعلم بوجود شياه موطوءة في القطيع غير هذه الخمس عشرة شاة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فانا حيث نعلم بالنسخ في جملة من أحكام الشريعة السابقة ، وعثرنا على خمسة أحكام منسوخة فيها ، ثم قال الشارع : التزم بهذه العشرة أحكام فعلا أو تركا ، انحل العلم الاجمالي لأنا لا نعلم بوجود أحكام منسوخة غير هذه الخمسة عشر حكما ، فيكون الباقي المشكوك نسخه مجرى للاستصحاب .