وإن أريد نسخ البعض فالمتيقن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب .
فان قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل ، في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره .
قلت :
شرح
( وإن أريد نسخ البعض ) من أحكام الشريعة السابقة ( فالمتيقن من المنسوخ ما علم بالدليل ) نسخه مثل : نسخ صوم الوصال ، وصوم الصمت ، وما أشبه ذلك ( فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب ) فيما إذا فرض ان دليل تلك الأحكام في الشرائع السابقة ، لم يكن كافيا للبقاء حتى يشمل هذه الأمة بنفسه .
( فان قلت ) : الاستصحاب يتنافى مع علمنا الاجمالي بنسخ شريعتنا لكثير من أحكام الشرائع السابقة ، وذلك لأن من الواضح ان الاستصحاب لا يجري في أطراف العلم الاجمالي ، كما لا يجري أصالة الطهارة في أطراف المشتبه بالنجس من الإناءين ونحوهما .
إذن : ( إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ) فلا نعلم بالمنسوخ من الأحكام علما تفصيليا حتى نستصحب فيما عداه وإذا فقد العلم التفصيلي بأكثر المنسوخ ( فيعلم ) علما إجماليا ( بوجود المنسوخ في غيره ) أي : في غير علم بالتفصيل نسخه ، فيبقى العلم الاجمالي في الباقي فيمنع من جريان الاستصحاب في كل حكم يشك في بقائه وعدم بقائه للنسخ ، لأنه يكون حينئذ من أطراف العلم الاجمالي .
( قلت ) : أولا : لا نسلم العلم الاجمالي بوجود المنسوخ في غير ما علم نسخه ،