تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ولأجل ما ذكرنا استمر بناء المسلمين في أوّل البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطّلعوا على الخلاف . إلّا أن يقال : إنّ ذلك كان قبل إكمال شريعتنا . وأمّا بعده فقد جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجميع ما يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنّه مقتضى التديّن بهذا الدين .
شرح
( ولأجل ما ذكرنا ) : من صحة استصحاب أحكام الشريعة السابقة إذا لم نعلم بنسخ تلك الأحكام التي نريد استصحابها نرى قد ( استمر بناء المسلمين في أول البعثة ) النبوية للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( على الاستمرار على ما كانوا عليه ) من أحكام الشرائع السابقة ( حتى يطّلعوا على الخلاف ) ويعلموا بنسخ تلك الأحكام . ( إلّا أن يقال : إنّ ذلك ) الاستصحاب ( كان قبل إكمال شريعتنا ، وأمّا بعده فقد ) قال تعالى في كتابه الحكيم :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ« 1 » وقد ( جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجميع ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ) حتى قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما من شيء يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنة إلّا وقد نهيتكم عنه « 2 » . وعليه : ( فنحن ) بعد أن اكتمل الدين ( مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم ) الذي قرّره الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( موافقا أم مخالفا ) للشرائع السابقة ( لأنّه مقتضى التديّن بهذا الدين ) ومعه فلا مجال للاستصحاب .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 3 . ( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 74 ح 2 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 45 ب 12 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 96 ب 47 ح 3 ونظيره في مستدرك الوسائل : ج 13 ص 27 ب 10 ح 14643 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 43 | السيد محمد الحسيني الشيرازي