لو سلّم ذلك لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ، لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل ، سواء كانت من موارد النسخ أم لا ، فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها ،
شرح
لأن العلم الاجمالي بوجود المنسوخ في الشرائع السابقة انحل بسبب علمنا بمجموعة من المنسوخات الخاصة ، فهو مثل : ما إذا علم إجمالا بوجود موطوءات في القطيع ، ثم علم بوجود عشرة من الموطوءات ، فان الباقي حلال لأنه لا يعلم لا تفصيلا ولا إجمالا بوجود الموطوء في الباقي .
هذا أولا ، وثانيا : ( لو سلّم ذلك ) العلم الاجمالي بوجود المنسوخ فإنه ( لم يقدح ) هذا العلم ( في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ) وذلك لأن المنسوخ وان لم ينحصر في المقدار الذي علمناه من موارد النسخ ، لكن يحتمل انحصاره بين الأحكام المعلومة لنا في هذه الشريعة .
مثلا : ان في هذه الشريعة ثبت بوجوب الصيام والزكاة وبرّ الوالدين وغير ذلك من الأحكام المعلومة لنا ، فنضمّ هذه الأحكام التي تكفينا عن الأحكام المشابهة لها من الشريعة السابقة مع ما علمنا بنسخه من أحكام الشريعة السابقة فيوجب انحلال علمنا الاجمالي بالنسبة إلى الباقي ، فنجري أصالة عدم النسخ في الحكم المشكوك الذي نريد استصحابه مثل : ضمان ما لم يجب .
وإنّما لم يقدح العلم الاجمالي على فرض وجوده في إجراء عدم النسخ في المشكوك نسخه ( لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل ) بها ( سواء كانت من موارد النسخ أم لا ، فأصالة عدم النسخ فيها ) أي في الأحكام المعلومة في شرعنا ( غير محتاج إليها ) فانا لا نحتاج إلى أصالة عدم النسخ