بل في جميع موارد الشك من غير جهة الرافع .
وأمّا التمسّك في تسرية الحكم من الحاضرين إلى الغائبين فليس مجرى للاستصحاب حتى يتمسك به ،
شرح
( بل ) لقدح ذلك ( في جميع موارد الشك من غير جهة الرافع ) أي : بأن لا يجري الاستصحاب إلّا مع الشك في الرافع دون الشك في المقتضي ، وذلك لأن الشك في الرافع وحده لا يرجع إلى تغيّر في الموضوع ، بينما الشك في المقتضي فهو يرجع دائما إلى تغيّر ما في الموضوع .
وعليه : فاحتمال مدخلية كونهم من أمة عيسى عليه السّلام في موضوع الحكم لا يقدح في استصحاب ذلك الحكم وإثباته في حق هذه الأمة .
ثم إن صاحب الفصول على ما عرفت : جعل اختلاف الأشخاص في الشريعتين مانعا عن استصحاب أحكام الأمة السابقة إلى الأمة اللاحقة ، لتغاير الموضوع وأيد ذلك بتمسك الأصحاب في تسرية حكم الحاضرين إلى الغائبين بالاجماع والأخبار الدالة على اشتراك التكليف ، لا بالاستصحاب ، فأجاب المصنّف عنه بقوله : ( وأمّا التمسّك في تسرية الحكم من الحاضرين ) في مجلس الخطاب ( إلى الغائبين ) عن مجلس الخطاب بالاجماع والأخبار فهو لما يلي :
أولا : لأن مع التمسك بالاجماع والأخبار لم يبق شك ، وإذا لم يبق شك ( فليس مجرى للاستصحاب حتى يتمسك به ) أي : بالاستصحاب لاثباته ، إذ شركة الجميع في الحكم ثابت بالاجماع والأخبار ومعه لا شك حتى يجري فيه الاستصحاب .
ثانيا : ان ما نحن فيه من تسرية حكم الحاضرين إلى الغائبين مع كونهما في زمان واحد لا ربط بمجرى الاستصحاب رأسا ، لوضوح : ان مجرى الاستصحاب