وإمّا لانّها وإن كانت من الأصول إلّا أنّ الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدلّ على تقديمها عليه ، فهي خاصة بالنسبة اليه يخصّص بأدلّتها أدلّته ، ولا اشكال في شيء من ذلك .
إنّما الاشكال في تعيين مورد ذلك الأصل من وجهين :
أحدهما : من جهة تعيين معنى الفراغ والتجاوز المعتبر
شرح
إذا شك - مثلا - بعد تمام الوضوء في أنه هل مسح رأسه أم لا ؟ فان قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضأ أذكر » الحاكم بالصحة مشعر بأماريته ، وذلك من باب تقديم الظاهر على الأصل ، فان ظاهر الشخص العامل ان يكون غالبا ملتفتا حين العمل ، ولا يأتي الملتفت بعمله إلّا تامّا .
( وإمّا لانّها وإن كانت من الأصول ) التعبدية لا من الأمارات الشرعية ( إلّا أنّ الأمر بالأخذ بها ) اي : بأصالة الصحة جاء ( في مورد الاستصحاب ) بحيث لو أردنا ان نترك أصالة الصحة ونأخذ بالاستصحاب لزم ان لا يبقى مورد للعمل بأصالة الصحة اطلاقا أو غالبا ، وهذا ( يدلّ على تقديمها ) اي : تقديم أصالة الصحة ( عليه ) اي : على الاستصحاب ، فإنه لو لم تتقدم أصالة الصحة على الاستصحاب لزم لغوية أصالة الصحة أو شبة لغويّتها .
إذن : ( فهي ) اي : أصالة الصحة ( خاصة بالنسبة اليه ) اي : إلى الاستصحاب ، فيكون بينهما عموم مطلق : الاستصحاب أعم ، وأصالة الصحة أخص ، والخاص دائما يقدّم على العام ، ومعه ( يخصّص بأدلّتها أدلّته ) اي : يخصّص بأدلة أصالة الصحة أدلة الاستصحاب ( ولا اشكال في شيء من ذلك ، إنّما الاشكال في تعيين مورد ذلك الأصل ) أصل الصحة ( من وجهين ) تاليين :
( أحدهما : من جهة تعيين معنى الفراغ والتجاوز ) والمضيّ ( المعتبر