اللاحقة نادر ، بل غير واقع .
وثانيا أنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب ، وإلّا لم يجر استصحاب عدم النسخ .
شرح
( اللاحقة نادر ، بل غير واقع ) أصلا ، فقوم نوح - مثلا - وان هلكوا بالطوفان ، إلّا انه بقي منهم من كان في السفينة ممن آمن بنوح ، ولذا لم نر في التاريخ ما يدلّنا على أن قوما هلكوا بأجمعهم ثم جاءت شريعة لاحقة بعد انقراضهم .
( و ) فيه ( ثانيا ) نقضا بالنسخ : وذلك حتى على فرض انقراض أهل الشريعة السابقة جميعا فإنه إذا قلنا بعدم الاستصحاب لاختلاف الأشخاص ، كان لازم ذلك أن لا نقول باستصحاب عدم النسخ أيضا ، لاختلاف الأشخاص مع أنه لا أحد يشك في جريانه .
بيان ذلك : انه إذا شك الحاضرون والموجودون زمن الخطاب في نسخ حكم ، حكموا بعدم نسخه لاستصحاب عدم النسخ ، وكذلك إذا شك الغائبون والمعدومون في زمن الخطاب ، حكموا بعدم نسخه أيضا لاستصحاب عدم النسخ ، مع أن النسخ مختص بزمن الخطاب ولا نسخ بعده قطعا ، وواضح : ان أشخاص الغائبين والمعدومين في زمن الخطاب غير أشخاص الحاضرين والموجودين زمن الخطاب ، ولو كان ذلك مانعا لما جرى الاستصحاب .
وعليه : فظهر : ( أنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب ، وإلّا لم يجر استصحاب عدم النسخ ) أصلا حتى في شريعة واحدة ، فكيف بشريعتين ؟
وحيث لم يكن اختلاف الأشخاص في شريعة واحدة مانعا عن استصحاب عدم النسخ ، لم يكن مانعا أيضا في أهل شريعتين .
هذا هو الجواب النقضي عن الاشكال الذي أورد على استصحاب الشرائع السابقة .