عمّهم الحكم قطعا ، غاية الأمر احتمال مدخليّة بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم .
ومثل : هذا لو أثّر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات
شرح
شريعة عيسى عليه السّلام قبل مجيء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( عمّهم الحكم قطعا ) لضرورة اشتراك كل المكلّفين من أهل زمان واحد في شريعة واحدة .
وإلّا بأن قلنا بعدم اشتراك أهل زمان واحد في شريعة واحدة لأن لاشخاص أهل كل شريعة - مثلا - مدخلية في أحكامها ، لكان اللازم أوّلا انقراض أهل شريعة عيسى عليه السّلام ثم حدوث شريعتنا أو وجود شريعتين في زمان واحد ، وكلاهما خلاف الأدلة .
والحاصل : ان الشك قد يكون من جهة الرافع ، كالشك في أن الأحكام السابقة نسخت بسبب الشريعة اللاحقة أم لا ؟ وقد عرفت جوابه .
وقد يكون الشك من جهة المقتضي كالشك في أن أحكام الشريعة السابقة كانت خاصة بأمة عيسى عليه السّلام أم لا ؟ وإليه أشار المصنّف بقوله : ( غاية الأمر احتمال مدخليّة بعض أوصافهم المعتبرة ) ككونهم أمة عيسى عليه السّلام - مثلا - ( في موضوع الحكم ) مثل الحكم بضمان ما لم يجب أو غيره من الأحكام التي نريد استصحابها ، ومعه لا يجري الاستصحاب .
لكن فيه : ان هذا الاحتمال أيضا لا يكون مانعا عن الاستصحاب ، لأن الاستصحاب إنّما يكون عند الشك في الموضوع من جهة تغيّر بعض خصوصياته ، ولذا قال المصنّف : ( ومثل : هذا لو أثّر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات ) لأنه لو لم يحصل في الزمان الثاني تغيّر في خصوصية من خصوصيات الموضوع السابق أصلا ، لم يطرأ شك لاحق أبدا .