وكيف كان ،
شرح
لا إلى أبي بكر ، ولم يكن المدعي مقابلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّما كان أبا بكر ، وذلك زعما منه بأنّه فيء للمسلمين : وهذا من أبي بكر مجرّد ادعاء فعليه البينة ، لا على صاحب اليد - وهي فاطمة عليها السّلام - إضافة إلى أنه لو أقام أبو بكر على ادعائه هذا الف بينة ، فهو حيث لم يكن من أهل آية التطهير - باعتراف جميع المسلمين - لا ينفعه بصريح القرآن ذلك ، مقابل يد فاطمة عليها السلام التي هي باعتراف كل المسلمين من أهل آية التطهير ، وقد شهد اللّه تعالى لها بالأمانة والطهارة ، وهل يجرأ أحد على ردّ شهادة اللّه سبحانه وتعالى ؟ .
( وكيف كان ) فان هذه القصة تكون دليلا على ما ذكره المصنّف في الفرض الثاني بقوله : « أو كان في مقابله مدّع ، لكن اسند الملك السابق إلى غيره » يعني :
إلى غير المدعي ، فان في مقابل فاطمة عليها السلام كان أبا بكر ، وهي عليها السلام لم تسند الملك اليه ، وإنّما أسندته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالت :
انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي منحه إياها نحلة لها ، وبلغة لابنيها عليهما السّلام ، وذلك بأمر من اللّه تعالى حين انزل عليه سبحانه :وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ« 1 » ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مدعيا في مقابلها .
وإنّما قال المصنّف : « بل » الذي ظاهره الاضراب ، مع أن الرواية المذكورة في الاحتجاج موافقة للقاعدة ، لان قوله قبلها : « لكن اسند الملك السابق إلى غيره » كان على القاعدة ، ومطابقا لهذه الرواية ، فيكون مقام « بل » هنا نظير قولنا : البراءة موافقة للقاعدة بل للروايات ، فهو اضراب من الأدنى إلى الاعلى .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 26 .