من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع ، إلّا أنّ الاختفاء في تقديم أحد التنزيلين على الآخر وحكومته عليه .
شرح
من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له ) اي : للواقع ( منزلة الواقع ) لا من حيث إنه كاشف عن الواقع ، كالخبر والاجماع والشهرة والسيرة وما أشبه ( إلّا أنّ الاختفاء ) علينا والشك عندنا يكون ( في تقديم أحد التنزيلين على الآخر وحكومته عليه ) وانه هل هذا مقدّم على ذاك ، أو ذاك مقدّم على هذا ؟ .
والحاصل : ان الأدلة على أربعة أقسام :
الأول : ما كان كاشفا عن الواقع وناظرا اليه مع اعتبار هذه الجهة فيه ، كالخبر والاجماع وما أشبه ذلك في الأحكام ويسمّى بالطريق ، وكالبينة والسوق وما أشبه ذلك في الموضوعات ويسمّى بالأمارة ، وهذا الاوّل - بقسميه ويسمى بالدليل الاجتهادي - إنّما وجد فهو مقدّم على غيره .
الثاني : ما هو وظيفة مقررة للجاهل بلا كشف عن الواقع ولا نظر اليه اطلاقا ، كالاحتياط والتخيير ونحوهما ، ويسمّى هذا القسم من الأدلة بالأصول العملية غير التنزيلية أو غير المحرزة ، وهذا الثاني متأخر عن الجميع .
الثالث : ما كان ناظرا إلى الواقع وكاشفا عنه ، الّا انه اعتبر بمجرد احتمال المطابقة للواقع كالاستصحاب والقرعة ، ويسمّى هذا القسم من الأدلة بالأصول العملية التنزيلية أو المحرزة ، وهذا الثالث متأخر عن الأدلة الاجتهادية ومقدّم على غيره من الأصول .
الرابع : ما اعتبره الشارع بمجرد احتمال المطابقة للواقع ، لكنه لا كشف ولا نظر له إلى الواقع ، كقاعدة التجاوز والفراغ ونحوهما ، وهذا الرابع مردّد في تقدّمه وتأخره لاختفائه علينا .