والظاهر : أنّ الاستصحاب والقرعة من هذا القبيل .
ومصاديق الأدلّة والأمارات في الاحكام والموضوعات واضحة غالبا ، وقد يختفي ، فيتردّد الشيء ، بين كونه دليلا ، وبين كونه أصلا ، لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا إلى الواقع أو من حيث هو ، كما في كون اليد المنصوبة دليلا على الملك ،
شرح
مقدّم على البراءة والاحتياط والتخيير ، لان الاستصحاب فيه نوع كشف عن الواقع ، بخلاف هذه الأصول الثلاثة الأخر ، ولذلك قال : ( والظاهر : أنّ الاستصحاب والقرعة من هذا القبيل ) الأخير المقدّم على البراءة والاحتياط والتخيير .
وعليه : فان الاستصحاب والقرعة كاشفان وناظران إلى الواقع ، لكن اعتبارهما لم يكن من حيث الكشف والنظر بل من حيث احتمال مطابقة الواقع ، ولهذا قالوا : بانّ الاستصحاب والقرعة مؤخران عن الأدلة الاجتهادية ومقدّمان على الأصول العملية .
هذا ( ومصاديق الأدلّة ) الاجتهادية ( والأمارات في الاحكام والموضوعات واضحة غالبا ، و ) لكن ( قد يختفي ) ذلك في بعض المصاديق ( فيتردّد الشيء ، بين كونه دليلا ، وبين كونه أصلا ) وإذا تردّد بينهما ما لم يعلم هل انه مقدّم أيضا على سائر الأصول أم لا ؟ .
وإنّما يتردّد في ذلك ( لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا إلى الواقع ) وكاشفا عنه ، حتى يكون دليلا اجتهاديا ( أو من حيث هو ) لا بما هو ناظر إلى الواقع وكاشف عنه ، حتى يكون أصلا عمليا ، وذلك ( كما في كون اليد المنصوبة دليلا على الملك ) فيما لو خفي علينا حيثية اعتبارها ، فان اليد على شيء - عند الشك في أن صاحب اليد مالك له أم لا - يكون دليلا على أن صاحب اليد مالك لهذا الشيء الذي في يده .