ثم المراد بالدليل الاجتهادي كلّ أمارة اعتبرها الشارع من حيث أنّها تحكي عن الواقع وتكشف عنه بالقوّة ويسمّى في نفس الاحكام : أدلّة اجتهادية وفي الموضوعات أمارات معتبرة .
فما كان ممّا نصّبه الشارع غير ناظر إلى الواقع أو كان ناظرا ، لكن فرض أنّ الشارع اعتبره لا من هذه الحيثيّة ، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقته للواقع ، فليس اجتهاديّا ، وهو من الأصول ، وإن كان مقدّما على بعض الأصول الأخر .
شرح
( ثم المراد بالدليل الاجتهادي ) الذي ذكرناه في طيّ كلماتنا هو : ( كلّ أمارة اعتبرها الشارع من حيث أنّها تحكي عن الواقع وتكشف عنه بالقوّة ) اي : بان يكون لها شأنية الكشف عن الواقع وان لم تفده في بعض الموارد لبعض المحاذير الخارجية ، فالمراد بالدليل الاجتهادي إذن هو كل ما كان له هذا المعنى ( ويسمّى في نفس الاحكام : أدلّة اجتهادية ) كالخبر الواحد ، والاجماع ، والشهرة ، والسيرة ، وما أشبه ذلك ( وفي الموضوعات أمارات معتبرة ) كالبينة ويد المسلم ، وسوق المسلم ، وأرض المسلم ، وما أشبه ذلك .
وعليه : ( فما كان ممّا نصّبه الشارع غير ناظر إلى الواقع ) مثل أصالة البراءة وأصالة الاحتياط واصالة التخيير ممّا لا كشف لها أصلا ، فهي أصول عملية غير تنزيلية وليست أدلة اجتهادية .
( أو كان ناظرا ) إلى الواقع ( لكن فرض أنّ الشارع اعتبره لا من هذه الحيثيّة ، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقته للواقع ) كالاستصحاب ( فليس ) دليلا ( اجتهاديّا ، و ) إنّما ( هو من الأصول ) العمليّة التنزيلية وهو مقدّم على غير التنزيلية كما قال : ( وإن كان مقدّما على بعض الأصول الأخر ) فإنّ الاستصحاب