لأنّ الشك في الاستمرار ، ليس شكا بعد تجاوز المحلّ .
وأضعف منه الاستدلال له بما سيجيء : من دعوى أصالة الصحة في اعتقاد المسلم ،
شرح
ففي مثال الشك في متحقق عدالة زيد يوم الجمعة يدل على ثبوت العدالة يوم الجمعة ، لا استمرار العدالة إلى يوم السبت .
وإنّما لا دلالة لهذا الدليل على الاستمرار ( لأنّ الشك في الاستمرار ، ليس شكا بعد تجاوز المحلّ ) فان الشك في استمرار عدالة زيد إلى يوم السبت - مثلا - ليس شكا بعد ما تجاوز المحل ، إذ ليس للعدالة محل .
( وأضعف منه ) اي : من الاستدلال لاثبات المعنى الأول للقاعدة بما دل على عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز ( الاستدلال له بما سيجيء : من دعوى أصالة الصحة في اعتقاد المسلم ) بتقريب : ان اعتقاده بعدالة زيد يوم الجمعة كان صحيحا ، فإذا شك في اعتقاده حمل اعتقاده على الصحيح ، ودليل صحة الاعتقاد ما دل على صحة أمر المسلم ووضعه على الصحيح ، فإنه يشمل نفسه أيضا ، ولذا قالوا :
انه إذا شك في أن عباداته في أول البلوغ كانت صحيحة أم لا ، يحملها على الصحة ؟ .
وإنّما كان هذا الاستدلال أضعف لما ذكره الأوثق : بقوله : « ان الحمل على الصحة فرع قابلية المحمول للصحة والفساد ، وصحة الاعتقاد ليست كذلك ، لان المدار في جواز العمل به وعدمه ، على حصول نفس الصفة وعدمه ، وليس له قسم صحيح يجوز العمل به ، وقسم فاسد لا يجوز العمل به ، كالظن الخبري والقياسي حتى يجب الحمل على الصحيح عند دوران الأمر بين الصحيح والفاسد منه » « 1 » .
هامش
( 1 ) - أوثق الوسائل : ص 538 الشرط الثاني يتيقن وجود المستصحب سابقا في حال الشك .