ومن الثالث : استحالة العذرة أو الدهن المتنجس دخانا ، والمنيّ حيوانا .
ولو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة ، فالمثال غير عزيز على المتتبّع المتأمّل .
شرح
ومنه يعلم : حال ما إذا اخذ جزء من انسان أو حيوان ووصل بانسان أو حيوان آخر ، وكان أحدهما طاهرا كالمسلم والشاة ، والآخر نجسا كالكافر والكلب ، فإنّ النجاسة والطهارة فيهما تابعتان للحيوان أو الانسان المنتقل اليه ، وكذلك في الحل والحرمة إذا صار ذلك الجزء جزءا من الحلال أو الحرام ، فان ذلك مثل : البول الذي يتحول من الحرام إلى الحلال ، أو الحلال إلى الحرام ، ومن الطاهر إلى النجس ، ومن النجس إلى الطاهر « 1 » .
( ومن الثالث ) وهو الذي لا يجري العرف فيه الاستصحاب أيضا لأنه لا يحكم بجريان دليل العنوان الأول فيه لتبدّل الموضوع ( استحالة العذرة أو الدهن المتنجس دخانا ، والمنيّ حيوانا ) والكلب ملحا ، وغير ذلك من الأمثلة التي يرى العرف تبدل الموضوع فيها ، فلا يجري فيها الاستصحاب لذلك .
هذا ( ولو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة ) وانه هل هو من القسم الأول أو الثاني أو الثالث ؟ ( فالمثال غير عزيز على المتتبّع المتأمّل ) فان مقصودنا هنا هو :
تقسيم الموضوع بعد الاستحالة بغيره إلى الأقسام الثلاثة ، وليس مقصودنا خصوصية الأمثلة المذكورة .
كما أنه لو شك في تحقق الاستحالة وعدمه ، يستصحب الحكم السابق ، فإذا امتصّ البعوض دم الانسان - مثلا - وقبل انفصاله وطيرانه قتله في مكان ، حيث يشك في أنه هل استحال دمه إلى دمه أم لا ؟ فتستصحب النجاسة .
هامش
( 1 ) - وقد تطرّق الامام الشارح إلى أشباه هذه المسائل في كتابه « المسائل المتجددة » .