فالتحقيق : أنّ مراتب تغيّر الصورة في الأجسام مختلفة بل الاحكام أيضا مختلفة ، ففي بعض مراتب التغيّر يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب .
وفي بعض آخر ، لا يحكمون بذلك ويثبتون الحكم
شرح
وعليه : ( فالتحقيق ) بعد ما عرفت : من أن الموضوع العرفي باق في مكان ، وليس بباق في مكان آخر ، يعلم ( أنّ مراتب تغيّر الصورة في الأجسام مختلفة ) حيث إن التغيّر في بعضها يوجب انتفاء الموضوع كالخشب والرماد ، وفي بعضها لا يوجب انتفاء الموضوع كالعنب والزبيب .
( بل الاحكام أيضا مختلفة ) في نفسها حيث إن بعض الأحكام يدور مدار الاسم وبعضها لا يدور مدار الاسم وان كان الموضوع واحدا ، فالحنطة - مثلا - موضوع واحد ، لكنه إذا نذر ان يعطي منّا من الحنطة للفقير لا يبرّ نذره بإعطائه الخبز أو الدقيق بينما نفس الحنطة لو كانت ملكا لانسان لا يزول ملكه عنها بتحولها إلى الدقيق ونحوه .
وعليه : ( ففي بعض مراتب التغيّر يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب ) وذلك لأنّ العرف يرى هذا هو ذاك ، كما ذكرنا ذلك فيما سبق من مثال الملكية في الحنطة والدقيق ، فإنه لا يستصحب الملكية إلى الدقيق ، وذلك لانّ العرف يرى أن الحنطة والدقيق في الملكية واحد ، وكذا فيما إذا تنجست الحنطة ، فان الدقيق أيضا حسب النظر العرفي هو الموضوع الأول ، فهو نجس بدليل نجاسة الحنطة ، لا بالاستصحاب .
( وفي بعض آخر ، لا يحكمون بذلك ) اي : لا يحكمون بجريان دليل العنوان بلا استصحاب ، وذلك لان الموضوع عندهم قد تغيّر ( و ) إنّما ( يثبتون الحكم