إنّ بعض المتأخّرين فرّق بين استحالة نجس العين والمتنجّس ، فحكم بطهارة الأوّل لزوال الموضوع دون الثاني ، لأنّ موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل ، أعني : الخشب - مثلا - وإنّما هو الجسم ولم يزل بالاستحالة .
وهو حسن في بادي النظر ، إلّا أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ،
شرح
لدى الاستحالة ، وقول غير المشهور بعدم الطهارة لدى الاستحالة وبقاؤه على النجاسة السابقة ، وهنا قول ثالث بالتفصيل وقد أشار اليه المصنّف بقوله فيما يلي .
( إنّ بعض المتأخرين ) وهو الفاضل الهندي ( فرّق بين استحالة نجس العين والمتنجّس ) اي : قال بالتفصيل بينهما ( فحكم بطهارة الأوّل ) وهو نجس العين ( لزوال الموضوع ) فيه بالاستحالة ، فان الكلب بعد تحوله إلى الملح ليس بكلب ، والدليل قال : الكلب نجس : ممّا ظاهره عنوان المستحيل اعني : الكلب وقد زال بالاستحالة ( دون الثاني ) وهو المتنجس كالخشب المتحوّل إلى الرماد فلم يحكم بطهارته بالاستحالة ( لأنّ موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل ، أعني :
الخشب - مثلا - وإنّما هو الجسم ) لان الاجماع قام على أن كل جسم لاقى نجسا برطوبة تنجّس ( و ) من المعلوم انه ( لم يزل ) الجسم ( بالاستحالة ) فان الجسم في كل من الخشب والرماد باق ، وحيث كانت النجاسة حكما للجسم فهي باقية حتى بعد الرمادية .
ثم قال المصنّف : ( وهو ) اي : هذا التفصيل المذكور ( حسن في بادي النظر ، إلّا أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ) ويرى أنه لا فرق بين تحوّل الكلب ملحا أو الخشب النجس رمادا .