تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
إذ لم يعلم أنّ النجاسة في المتنجّسات محمولة على الصورة الجنسيّة وهي الجسم ، وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الاجماعات : أنّ كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس . إلّا أنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببيّة الملاقاة .
شرح
وإنّما يقتضي النظر الدقيق خلافه ( إذ لم يعلم ) من ظاهر الدليل ( أنّ النجاسة في المتنجّسات ) هل هي محمولة على الصورة النوعية حتى يقال : ان الجسم لا خصوصية له فيها سوى انه لبيان شمول الحكم ، أو هي ( محمولة على الصورة الجنسيّة وهي الجسم ) حتى يقال : ان الجسم باق بعد الرمادية ، فالنجاسة باقية ؟ . وعليه : فحيث انه لم يعلم ايّهما المراد منه ، لا يحكم ببقاء النجاسة بعد الاستحالة حتى ( وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الاجماعات ) ما يوهم ان النجاسة قائمة بالجسم بما هو جسم ، لا بالخصوصية العنوانية للجسم ، وذلك لقولهم : ( أنّ كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس ) فإنه يوهم ان النجاسة قائمة بالجسم ، والجسم متحقق في كل واحد من الخشب النجس والرماد . والحاصل : انه وان اشتهر ما يوهم بأن للجسم خصوصية في تعبيرهم ( إلّا أنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم ) فيما اشتهر عنهم إنّما هو ( لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببيّة الملاقاة ) فان تعبيرهم - بالجسم - عند بيان حكم الانفعال بالملاقاة ليس لبيان موضوعية الجسم بما هو جسم ، بل لبيان ان حكم الانفعال بالملاقاة عام لكل شيء هو قابل للملاقاة والانفعال ، فذكروا الجنس العام لهذه الأمور .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 292 | السيد محمد الحسيني الشيرازي