وبتقرير آخر : الحكم ثابت لاشخاص الجسم ، فلا ينافي ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوّم به عند الملاقاة .
فقولهم : « كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس » ، لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة ، من غير تعرّض للمحل الذي يتقوّم به ، كما إذا قال القائل : « إنّ كلّ جسم له خاصيّة وتأثير » مع كون الخواص والتأثيرات من عوارض الأنواع .
شرح
( وبتقرير آخر : الحكم ثابت لاشخاص الجسم ) وأفراده لا لكلي الجسم ومفهومه ، وذلك لأن الحكم يحمل على الجسم تارة لبيان مفهوم الجسم كما إذا قلنا : الجسم هو ما يقبل الأبعاد الثلاثة : وتارة لبيان شمول الحكم لافراد الجسم كما إذا قلنا : كل جسم لاقى النجس يتنجس ، فإذا كان لبيان شمول الحكم لاشخاص الجسم وافراده ( فلا ينافي ) ثبوت الحكم للاشخاص ( ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه ) اي : نوع ذلك الشخص كالسؤال من الأجسام ( أو صنفه ) اي : صنف ذلك الشخص كالماء من الأجسام السائلة ( المتقوّم ) ذلك الحكم ( به ) اي : بذلك النوع أو الصنف ( عند الملاقاة ) بالنجس ، فالحكم بالنجاسة إنّما هو على النوع أو الصنف ، لا على الجسم بما هو جسم .
إذن : ( فقولهم : « كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس » ، لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة ، من غير تعرّض للمحل الذي يتقوّم به ) الحكم وانه هل هو الصورة الجنسية أو الصورة النوعية - مثلا - ؟ وذلك ( كما إذا قال القائل : « إنّ كلّ جسم له خاصيّة وتأثير » ) معيّن ( مع كون الخواص والتأثيرات من عوارض الأنواع ) لا الأجناس فقولهم : كل جسم له خاصية ، واضح بأنّه لا يراد به كون الخاصية للجسم بما هو جسم .