وهذه الكلمات وإن كانت محلّ الايراد ، لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة بجسم الكلب ، المشترك بين الحيوان والجماد ، بل ظهور عدمه ، لأنّ ظاهر الأدلّة تبعيّة الاحكام للأسماء ، كما اعترف به في المنتهى في استحالة الأعيان النجسة ، إلّا أنّه شاهد على إمكان موضوعيّة الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني وفاقده .
شرح
( و ) كيف كان : فان ( هذه الكلمات ) من الاعلام الثلاثة ( وإن كانت محل الايراد ، لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة ) اي : بنجاسة الأعيان النجسة ، فان الشارع لما حكم بنجاسة الكلب - مثلا - لم يلاحظ كون النجاسة قائمة ( بجسم الكلب ، المشترك بين الحيوان ) عندما كان حيا ( والجماد ) بعد ان صار ملحا ( بل ظهور عدمه ) اي : عدم قيام حكم النجاسة بالجسم ، وإنّما بالاسم والعنوان ، وذلك ( لأنّ ظاهر الأدلّة تبعيّة الاحكام للأسماء ، كما اعترف به في المنتهى ) .
وعليه : فإذا قال الشارع - مثلا - الكلب نجس ، فظاهر معناه : انه ما دام يسمّى كلبا فهو نجس ، فإذا تحوّل الكلب إلى ملح لم يصدق قوله : الكلب نجس حينئذ عليه ، وهذا الكلام ممّا قد صرّح به العلامة في المنتهى عند حديثه ( في استحالة الأعيان النجسة ) إلى أشياء طاهرة كالملح وما أشبه .
والحاصل : ان كلمات الاعلام الثلاثة وان كانت محل اشكال كما عرفت ( إلّا أنّه شاهد على امكان موضوعيّة الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني وفاقده ) اي : انا وان قلنا : بأن الشيء إذا استحال يكون طاهرا - كما هو المشهور - الّا ان المستفاد من كلمات هؤلاء الاعلام الثلاثة ؛ امكان كون الموضوع هو المشترك بين واجد العنوان وفاقد العنوان ولو في نظر العرف ، فإذا قال الشارع - مثلا - : الحنطة ملك زيد ، فالملكية حكم للجسم المتحقق في ضمن صورة الحنطة والطحين