فلا بدّ من ميزان يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها ، وهو أحد أمور :
الأوّل : العقل فيقال : إنّ مقتضاه كون جميع القيود قيودا للموضوع مأخوذة فيه ، فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد يجمعها ؛ وذلك لأنّ كلّ قضية ، وإن كثرت قيودها
شرح
كما في مثال الماء إذا تغيّر حيث لم يعلم أن الموضوع هل هو الماء المتغيّر ، أو الماء وحده والتغيّر علة محدثة ؟ ( فلا بدّ من ميزان يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع ) حتى إذا ذهبت تلك القيود ذهب الموضوع فيميّزها ( عن غيرها ) من القيود التي لم تؤخذ في الموضوع ، حتى إذا ذهبت لم يذهب الموضوع بل يكون باقيا ، فيجري فيه الاستصحاب .
( وهو ) اي : هذا الميزان ( أحد أمور ) تالية :
( الأوّل : العقل ) وذلك بأن يميّز العقل ان هذا القيد هل هو من قيود الموضوع أو ليس من قيوده ؟ ( فيقال : إنّ مقتضاه ) اي : مقتضى العقل : ( كون جميع القيود قيودا للموضوع ) بلا فرق بين ان يكون القيد في لفظ الدليل قيدا للموضوع أو قيدا للحكم ، أو يكون الدليل مجملا من هذه الجهة ، فان العقل يرى كل القيود في الحقيقة ( مأخوذة فيه ) اي : في الموضوع حدوثا وبقاء ، فما دام ذلك القيد موجودا فالحكم موجود ، فإذا ذهب القيد ذهب الحكم ، فالعقل يرى مدخلية جميع القيود في حصول مناط الحكم .
وعليه : ( فيكون الحكم ثابتا لأمر ) اي : لموضوع ( واحد يجمعها ) اي : يجمع ذلك الموضوع كل تلك القيود ، فإذا انتفى أحد القيود انتفى الموضوع بانتفائه .
( و ) إنّما كان مقتضى العقل ( ذلك ، لأنّ كلّ قضية ، وإن كثرت قيودها